آلام ما بعد جراحات الغضروف والعمود الفقري هي استمرار أو عودة ألم الظهر أو الساق أو الألم العصبي بعد الجراحة، وقد تنتج عن أسباب متعددة، منها تهيج جذور الأعصاب، أو التليف والالتصاقات، أو عودة الانزلاق الغضروفي، أو تضيق القناة الشوكية. يعتمد علاج هذه الآلام على تحديد مصدرها من خلال التاريخ المرضي والفحص السريري والعصبي والتصوير عند الحاجة، وقد تشمل الخيارات في حالات مختارة الحقن حول الأعصاب، أو تحرير الالتصاقات، أو القسطرة فوق الجافية، أو التردد الحراري بحسب السبب.
قد يمر بعض المرضى بفترة من الألم خلال التعافي بعد الجراحة، بينما يستمر الألم لدى آخرين أو يعود بعد فترة من التحسن. ولا يعني استمرار الألم بالضرورة أن الجراحة لم تحقق الهدف منها، كما أن عودة الألم لا تثبت وحدها عودة الانزلاق الغضروفي. لذلك، فإن الخطوة الأهم هي إعادة تقييم الحالة لمعرفة مصدر الألم قبل اتخاذ قرار بإجراء آخر.
تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذه الصفحة للتثقيف الصحي ولا تغني عن الفحص والتقييم الطبي. استمرار الألم بعد جراحة الغضروف أو العمود الفقري قد ينتج عن أسباب متعددة، ولا يمكن تحديد سببه أو ملاءمة أي إجراء علاجي اعتمادًا على الأعراض أو التصوير وحدهما. يُنصح باستشارة طبيب مختص لتحديد مصدر الألم والخيار الأنسب للحالة.

ما أسباب استمرار الألم بعد جراحة الغضروف والعمود الفقري؟
قد يستمر الألم بعد جراحة الغضروف أو العمود الفقري بسبب تهيج جذور الأعصاب، أو التليف والالتصاقات، أو عودة الانزلاق الغضروفي، أو تضيق القناة الشوكية، أو وجود مصدر آخر للألم لم تعالجه الجراحة. لذلك لا يمكن اعتبار استمرار الألم دليلًا تلقائيًا على فشل الجراحة.
تختلف طبيعة الألم بعد العملية من مريض إلى آخر. فقد يكون الألم موضعيًا في أسفل الظهر، أو يمتد إلى الساق، أو يظهر في صورة حرقان وتنميل ووخز على مسار أحد الأعصاب. كما قد تتداخل عدة أسباب في الوقت نفسه، وهو ما يجعل التقييم السريري مهمًا.
لماذا قد يستمر ألم الظهر بعد العملية؟
قد يرتبط ألم الظهر بعد عملية الغضروف بالتغيرات التي تحدث أثناء التعافي، أو باستمرار مشكلة أخرى في العمود الفقري. ومن الأسباب المحتملة:
- استمرار ألم مفاصل الفقرات (Facet-Mediated Pain).
- ألم ناتج عن القرص بين الفقرات (Discogenic Pain).
- التغيرات العضلية والتشنجات بعد الجراحة.
- التليف والالتصاقات في المنطقة التي خضعت للتدخل.
- وجود مشكلة أخرى في مستوى مختلف من العمود الفقري.
- لماذا قد يستمر ألم الساق أو عرق النسا؟
قد يستمر ألم الساق أو عرق النسا (Sciatica) نتيجة تهيج جذر عصبي، أو وجود ضغط عصبي مستمر أو متكرر، أو تليف حول العصب، أو عودة الانزلاق الغضروفي، أو تضيق القناة الشوكية أو مخرج العصب.
هل التليف والالتصاقات حول الأعصاب تسبب الألم بعد عملية الظهر؟
يمكن أن يرتبط التليف والالتصاقات حول الأعصاب باستمرار الألم بعد بعض جراحات العمود الفقري، خاصة عندما تتوافق التغيرات الموجودة حول جذور الأعصاب مع أعراض المريض والفحص السريري ونتائج التصوير. ومع ذلك، فإن وجود التليف في التصوير لا يعني بمفرده أنه مصدر الألم.
ما هو التليف فوق الجافية؟
التليف فوق الجافية (Epidural Fibrosis) هو تكوّن نسيج ليفي في منطقة الحيز فوق الجافية ضمن عملية التئام الأنسجة بعد الجراحة. وقد يظهر هذا النسيج في منطقة خضعت سابقًا للتدخل الجراحي.
لكن رؤية التليف في صورة الرنين المغناطيسي لا تكفي وحدها لإثبات أنه سبب الألم؛ فقد تظهر تغيرات ليفية لدى أشخاص لا تكون لديهم أعراض مرتبطة بها. لذلك تتم مقارنة نتائج التصوير مع موقع الألم وطبيعته والفحص العصبي وتاريخ الجراحة.
ما المقصود بالتصاقات الأعصاب؟
الالتصاقات هي تغيرات في الأنسجة قد تؤثر في العلاقة الطبيعية بين الأنسجة المحيطة بالبنى العصبية بعد الجراحة. وفي بعض الحالات، قد تكون هذه الالتصاقات جزءًا من تفسير الألم المستمر أو المتكرر، بينما لا تكون ذات أهمية سريرية في حالات أخرى.
ولهذا السبب لا ينبغي أن يكون الهدف هو «علاج التليف» بمجرد ظهوره في التقرير، بل تحديد ما إذا كان يمثل بالفعل مصدرًا محتملًا للأعراض.
كيف يعرف الطبيب سبب الألم المستمر بعد جراحة العمود الفقري؟
يحدد الطبيب السبب المحتمل لألم ما بعد جراحة العمود الفقري من خلال الجمع بين تاريخ الأعراض، ونوع العملية السابقة، والفحص السريري والعصبي، ونتائج التصوير عند الحاجة، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي يمكن أن تسبب الألم.
ما الذي يراجعه الطبيب؟
يبدأ التقييم عادة بمراجعة تفاصيل العملية السابقة، بما في ذلك نوع الجراحة ومستوى العمود الفقري الذي تم التعامل معه وتاريخ إجرائها. ثم تُدرس طبيعة الأعراض:
- هل الألم في الظهر فقط أم يمتد إلى الساق أو الذراع؟
- هل يوجد تنميل أو وخز؟
- هل توجد علامات ضعف عضلي؟
- هل تحسن الألم بعد الجراحة ثم عاد؟
- هل تغيرت طبيعة الألم مع الوقت؟
- ما العلاجات التي جُربت سابقًا؟
- كيف كانت الاستجابة للأدوية أو العلاج الطبيعي أو الإجراءات السابقة؟
- ما دور الرنين المغناطيسي؟
قد يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في تقييم الأقراص، والقناة الشوكية، وجذور الأعصاب، والأنسجة المحيطة بالمنطقة التي أجريت فيها الجراحة. وقد تكون هناك حاجة في بعض الحالات إلى وسائل تصوير أخرى، مثل الأشعة السينية (X-ray) أو التصوير المقطعي (CT).
لكن تفسير الصور بعد جراحة العمود الفقري يحتاج إلى سياق سريري؛ فوجود تغير في الرنين لا يعني بالضرورة أنه المسؤول عن الألم.
ويشمل التشخيص التفريقي احتمالات مثل عودة الانزلاق الغضروفي، والتليف، وتضيق القناة، والاعتلال الجذري، وألم مفاصل الفقرات، والألم العصبي، وغيرها.
ما الفرق بين عودة الانزلاق الغضروفي والتليف وألم الأعصاب بعد الجراحة؟
عودة الانزلاق الغضروفي تعني ظهور انفتاق أو بروز غضروفي جديد أو متكرر، بينما يشير التليف إلى تكوّن نسيج ليفي بعد الجراحة، أما ألم الأعصاب فهو نمط من الألم يرتبط بتهيج أو إصابة أو ضغط في الجهاز العصبي؛ وقد تتشابه الأعراض بين هذه الحالات.
عودة الانزلاق الغضروفي
قد يعود الانزلاق الغضروفي في بعض الحالات بعد الجراحة، وقد يؤدي إلى ظهور ألم في أسفل الظهر أو ألم ممتد إلى الساق إذا تأثر أحد جذور الأعصاب.
لكن عودة الألم وحدها لا تثبت عودة الغضروف. ويحتاج الأمر إلى مقارنة الأعراض الحالية بنتائج الفحص والتصوير، مع مراعاة التاريخ الجراحي.
التليف والالتصاقات
يظهر التليف نتيجة التئام الأنسجة بعد الجراحة، وقد توجد التصاقات حول جذور الأعصاب. وقد تكون هذه التغيرات مرتبطة بالأعراض في بعض المرضى، لكنها لا تكون بالضرورة السبب في كل حالة.
ألم الأعصاب
يمكن أن يظهر الألم العصبي على شكل حرقان أو وخز أو تنميل أو ألم ممتد على مسار العصب. وقد يكون مصحوبًا بزيادة الحساسية أو تغير الإحساس، لكن وصف الألم لا يكفي وحده لمعرفة سببه.
لذلك فإن التمييز بين عودة الغضروف والتليف وألم الأعصاب يعتمد على الصورة السريرية الكاملة، وليس على عرض واحد أو نتيجة تصوير منفردة.
ما هي الحقن حول الأعصاب ومتى يمكن استخدامها بعد جراحة الغضروف؟
الحقن حول الأعصاب (Perineural Injections) هي إجراءات تداخلية تهدف إلى إيصال دواء بالقرب من عصب أو جذر عصبي مستهدف، وقد تكون مناسبة في حالات مختارة عندما تشير الأعراض والفحص والتصوير إلى مصدر عصبي محتمل للألم.
الحقن حول جذور الأعصاب
عندما تشير التقييمات إلى أن أحد جذور الأعصاب قد يكون مصدرًا للألم، يمكن في بعض الحالات مناقشة الحقن بالقرب من المنطقة المستهدفة. ويعتمد اختيار الدواء وطريقة الحقن على التشخيص والحالة الصحية للمريض.
الحقن فوق الجافية
الحقن فوق الجافية (Epidural Injection) هو إجراء يتم فيه إعطاء الدواء في الحيز فوق الجافية، وقد يُستخدم في حالات مختارة من الألم المرتبط بتهيج جذور الأعصاب.
أهمية التوجيه بالتصوير
يمكن إجراء بعض الإجراءات باستخدام التوجيه بالأشعة السينية (Fluoroscopy-Guided Injection)، بما يساعد الطبيب على تحديد المنطقة المستهدفة ومتابعة مسار الإجراء.
ولا تعني كلمة «موجهة بالتصوير» أن الإجراء مناسب لكل مريض؛ إذ يجب أولًا تحديد السبب المحتمل للألم، ثم تقييم الفوائد المتوقعة والمخاطر وموانع الإجراء.

ما المقصود بتحرير الالتصاقات والقسطرة فوق الجافية؟
تحرير الالتصاقات (Adhesiolysis) والقسطرة فوق الجافية (Epidural Catheter) هما تقنيتان تداخليتان يمكن التفكير فيهما في حالات مختارة من ألم ما بعد جراحة العمود الفقري، خصوصًا عندما تشير المعطيات الطبية إلى مشكلة مرتبطة بالحيز فوق الجافية أو الالتصاقات.
تحرير الالتصاقات فوق الجافية
تحرير الالتصاقات فوق الجافية (Epidural Adhesiolysis) هو إجراء تداخلي يهدف إلى التعامل مع بعض الالتصاقات أو التليف في الحيز فوق الجافية باستخدام تقنية مناسبة للحالة.
ولا ينبغي النظر إلى تحرير الالتصاقات باعتباره علاجًا عامًا لكل ألم بعد الجراحة؛ فالقرار يعتمد على وجود مؤشرات سريرية وتشريحية مناسبة.
ما دور القسطرة فوق الجافية؟
تسمح القسطرة بالوصول إلى الحيز فوق الجافية بطريقة محددة ضمن بعض الإجراءات التداخلية. وقد تُستخدم عندما يرى الطبيب أن هذه التقنية تتوافق مع طبيعة المشكلة المراد التعامل معها.
ومن المهم التفريق بين الحقن فوق الجافية والقسطرة فوق الجافية وتحرير الالتصاقات؛ فهذه المصطلحات لا تشير إلى إجراء واحد، ولا تُستخدم جميعها للأسباب نفسها.
هل هذه الإجراءات بديل عن الجراحة؟
ليست هذه الإجراءات بديلًا عامًا عن الجراحة. فإذا كشف التقييم عن ضغط عصبي شديد أو مشكلة بنيوية تتطلب تدخلًا جراحيًا، فقد لا يكون الإجراء التداخلي مناسبًا أو كافيًا.
متى يمكن استخدام التردد الحراري لعلاج الألم بعد جراحة العمود الفقري؟
قد يكون التردد الحراري (Radiofrequency Ablation) خيارًا في حالات مختارة من الألم بعد جراحة العمود الفقري عندما يكون مصدر الألم مرتبطًا بعصب مناسب للاستهداف بالتردد الحراري، وبعد تقييم تشخيصي يحدد مدى ملاءمة الإجراء.
كيف يعمل التردد الحراري؟
يستخدم التردد الحراري طاقة موجهة إلى عصب معين بهدف تقليل قدرته على نقل إشارات الألم. ويُستخدم في سياقات محددة وليس باعتباره علاجًا شاملًا لجميع أنواع آلام الظهر أو الألم بعد الجراحة.
ومن الحالات التي قد يُناقش فيها التردد الحراري بعض أنماط الألم الصادر من مفاصل الفقرات (Facet Joints) عندما تتوافر معايير مناسبة للاستهداف.
لماذا لا يصلح التردد الحراري لكل ألم بعد الجراحة؟
لأن أسباب ألم ما بعد الجراحة متعددة. فإذا كان الألم ناتجًا عن عودة انزلاق غضروفي مع ضغط عصبي، أو عن تضيق بنيوي مهم في القناة الشوكية، فإن التردد الحراري لا يعالج المشكلة التشريحية نفسها.
لذلك قد تسبق الإجراءَ في بعض الحالات اختبارات تشخيصية للأعصاب (Diagnostic Nerve Blocks) أو تقييمات أخرى تساعد على تحديد مصدر الألم.
هل يمكن علاج آلام ما بعد جراحة الغضروف بدون عملية جديدة؟
قد يمكن علاج بعض حالات آلام ما بعد جراحة الغضروف بوسائل غير جراحية أو تداخلية، لكن ذلك يعتمد بصورة أساسية على سبب الألم؛ فإذا وُجد ضغط عصبي أو خلل بنيوي يحتاج إلى تدخل جراحي، فقد لا تكون الإجراءات غير الجراحية كافية.
من الخيارات التي قد تُناقش وفق الحالة:
- العلاج الدوائي عندما يكون مناسبًا.
- العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وفق التقييم.
- الحقن حول الأعصاب.
- الحقن فوق الجافية في حالات مختارة.
- تحرير الالتصاقات عند وجود مؤشرات مناسبة.
- القسطرة فوق الجافية.
- التردد الحراري لبعض مصادر الألم المحددة.
ويُفضل عدم اختيار الإجراء بناءً على اسم المشكلة فقط. فعبارة «ألم بعد عملية الغضروف» تصف المشكلة العامة، لكنها لا تحدد مصدر الألم أو الإجراء المناسب.
على سبيل المثال، قد يحتاج المريض الذي يعاني من ألم ناتج عن تهيج جذر عصبي إلى تقييم مختلف عن مريض يعاني من ألم مفاصل الفقرات، كما أن التعامل مع التليف والالتصاقات يختلف عن التعامل مع عودة الانزلاق الغضروفي.
وهنا تظهر أهمية الرأي الطبي الثاني في بعض الحالات، خاصة عندما يُقترح إجراء جراحي جديد بينما لا يزال مصدر الألم غير واضح أو عندما يرغب المريض في معرفة الخيارات التداخلية الممكنة قبل اتخاذ القرار.
متى يحتاج المريض إلى إعادة تقييم عاجلة بعد جراحة العمود الفقري؟
يحتاج المريض إلى تقييم طبي عاجل عند ظهور أعراض عصبية جديدة أو متفاقمة، خصوصًا الضعف الواضح أو المتزايد في الأطراف، أو اضطراب جديد في التحكم بالمثانة أو الأمعاء، أو خدر منطقة العجان، أو صعوبة جديدة في المشي.
علامات تستدعي الانتباه
ينبغي عدم تجاهل الأعراض التالية بعد جراحة العمود الفقري:
- ضعف جديد أو متزايد في الساق أو الذراع.
- فقدان أو تغير واضح في الإحساس.
- صعوبة جديدة أو متفاقمة في المشي.
- اضطراب جديد في التحكم بالبول أو البراز.
- خدر في منطقة العجان.
- ألم شديد متزايد مع أعراض عامة قد تشير إلى عدوى، مثل الحمى أو تغيرات مقلقة في موضع الجراحة.
لا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود تشخيص محدد، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا. وفي الحالات التي تظهر فيها أعراض عصبية مهمة، لا ينبغي تأخير التقييم بانتظار موعد عادي أو الاكتفاء بتعديل الأدوية من تلقاء النفس.

لماذا يبدأ علاج آلام ما بعد جراحات الغضروف والعمود الفقري بتحديد مصدر الألم؟
تحديد مصدر الألم هو الخطوة الأساسية قبل اختيار أي إجراء تداخلي بعد جراحة العمود الفقري، لأن استمرار الألم قد ينتج عن أكثر من سبب، ولكل سبب تقييم مختلف وخيارات علاج مختلفة.
يمكن أن يسير التقييم السريري بصورة عامة وفق التسلسل التالي:
الأعراض → التاريخ الجراحي → الفحص السريري والعصبي → التصوير عند الحاجة → تحديد مصدر الألم المحتمل → الاختبارات التشخيصية عند ملاءمتها → اختيار التدخل المناسب.
ويشمل ذلك مراجعة نوع الجراحة السابقة ومستواها، وتوقيت ظهور الألم، وما إذا كان المريض قد تحسن بعد العملية ثم عاد الألم، إضافة إلى طبيعة الألم ووجود التنميل أو الضعف.
الخبرة التخصصية في تقييم الألم بعد الجراحة
أستاذ د. هشام العزازي، استشاري علاج الألم، لديه أكثر من 30 عامًا من الخبرة في التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، مع خلفية أكاديمية في كلية الطب، جامعة عين شمس. وفي حالات الألم المستمر بعد جراحات العمود الفقري، تكتسب الخبرة أهمية خاصة في قراءة الصورة السريرية كاملة وعدم افتراض أن كل ألم بعد الجراحة يحتاج إلى الإجراء نفسه.
الخلاصة: كيف يتم التعامل مع الألم المستمر بعد جراحة الغضروف؟
آلام ما بعد جراحات الغضروف والعمود الفقري ليست تشخيصًا واحدًا، بل وصف لمجموعة من الأعراض التي قد يكون وراءها أكثر من سبب. فقد يرتبط الألم بتهيج جذور الأعصاب، أو التليف والالتصاقات، أو عودة الانزلاق الغضروفي، أو تضيق القناة الشوكية، أو مفاصل الفقرات، أو مصادر أخرى للألم.
ولهذا لا ينبغي اتخاذ قرار بإجراء جديد اعتمادًا على استمرار الألم وحده، ولا ينبغي تفسير نتيجة الرنين المغناطيسي بمعزل عن الأعراض والفحص السريري والعصبي. يبدأ التعامل السليم مع الحالة بتحديد مصدر الألم ثم اختيار العلاج الذي يتناسب معه.
وقد يكون بعض المرضى مرشحين، بعد التقييم، لإجراءات مثل الحقن حول الأعصاب، أو تحرير الالتصاقات، أو القسطرة فوق الجافية، أو التردد الحراري، بينما قد يحتاج آخرون إلى خطة مختلفة أو إلى تقييم جراحي إذا وُجدت مشكلة بنيوية تستدعي ذلك.
وعند استمرار الألم أو عودته بعد الجراحة، يمكن أن تساعد الاستشارة المتخصصة في علاج الألم على مراجعة التاريخ الجراحي، وتقييم الأعراض والفحوص السابقة، وتحديد ما إذا كان هناك سبب واضح يمكن استهدافه بإجراء تداخلي أو بخطة علاج أخرى.
الأسئلة الشائعة حول آلام ما بعد جراحات الغضروف والعمود الفقري
لماذا ما زال ظهري يؤلمني بعد عملية الغضروف؟
استمرار ألم الظهر بعد عملية الغضروف قد يرتبط بفترة التعافي، أو بمصدر آخر للألم، أو بتهيج الأعصاب، أو التليف والالتصاقات، أو عودة الانزلاق الغضروفي أو تضيق القناة. لا يمكن تحديد السبب من شدة الألم وحدها، ولذلك قد يحتاج المريض إلى إعادة تقييم سريري وتصوير عند الحاجة.
هل استمرار الألم بعد جراحة الغضروف يعني أن العملية فشلت؟
استمرار الألم بعد جراحة الغضروف لا يعني تلقائيًا فشل الجراحة؛ فقد تكون هناك أسباب أخرى للألم، مثل التليف أو تهيج الأعصاب أو مشكلة مختلفة في العمود الفقري. تحديد سبب استمرار الألم يتطلب مقارنة الأعراض الحالية بتاريخ الجراحة ونتائج الفحص والتصوير المناسب.
هل يمكن أن يعود الانزلاق الغضروفي بعد العملية؟
يمكن أن يحدث عودة للانزلاق الغضروفي بعد الجراحة لدى بعض المرضى، لكن عودة الألم لا تثبت وحدها عودة الغضروف. قد يحتاج الطبيب إلى فحص عصبي وتصوير مناسب لتحديد ما إذا كانت هناك عودة للانفتاق الغضروفي أو سبب آخر يفسر الأعراض.
هل التليف والالتصاقات حول الأعصاب تسبب ألمًا بعد الجراحة؟
يمكن أن يرتبط التليف والالتصاقات حول الأعصاب بألم ما بعد جراحة العمود الفقري في بعض الحالات. لكن وجود التليف في التصوير لا يعني بالضرورة أنه مصدر الألم، إذ يجب أن تتوافق نتيجة التصوير مع طبيعة الأعراض والفحص السريري والتاريخ الجراحي قبل اعتبار التليف سببًا محتملًا للألم.
هل أحتاج إلى رنين مغناطيسي إذا استمر الألم بعد عملية الغضروف؟
قد يحتاج المريض إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) إذا استمر الألم أو عاد بعد عملية الغضروف، خاصة عند وجود أعراض عصبية أو تغير في نمط الألم. ويحدد الطبيب الحاجة إلى التصوير بناءً على التاريخ الجراحي والفحص والأعراض، وليس لمجرد وجود ألم بعد العملية.
ما هي الحقن حول الأعصاب بعد جراحة الغضروف؟
الحقن حول الأعصاب (Perineural Injections) هي إجراءات تداخلية تهدف إلى إيصال الدواء بالقرب من عصب أو جذر عصبي محدد. قد تكون هذه الحقن مناسبة في حالات مختارة عندما يشير التقييم إلى مصدر عصبي للألم، ويمكن استخدام التوجيه بالتصوير في بعض الإجراءات لزيادة دقة الاستهداف.
ما المقصود بتحرير الالتصاقات والقسطرة فوق الجافية؟
تحرير الالتصاقات (Adhesiolysis) هو إجراء تداخلي يهدف إلى التعامل مع بعض الالتصاقات أو التليف في الحيز فوق الجافية، بينما تسمح القسطرة فوق الجافية (Epidural Catheter) بالوصول إلى المنطقة المستهدفة في بعض الإجراءات. ولا تُستخدم هذه التقنيات لجميع حالات الألم بعد جراحة العمود الفقري.
متى يمكن استخدام التردد الحراري بعد جراحة العمود الفقري؟
قد يكون التردد الحراري (Radiofrequency Ablation) مناسبًا لبعض حالات الألم عندما يكون مصدر الألم مرتبطًا بعصب يمكن استهدافه بالتردد الحراري، وبعد تقييم تشخيصي مناسب. لا يعالج التردد الحراري جميع أسباب الألم بعد الجراحة، ولذلك يجب تحديد مصدر الألم قبل اختيار هذا الإجراء.
هل يمكن علاج ألم ما بعد جراحة الغضروف بدون عملية أخرى؟
يمكن علاج بعض حالات ألم ما بعد جراحة الغضروف دون عملية جديدة باستخدام وسائل دوائية أو تأهيلية أو إجراءات تداخلية مثل الحقن حول الأعصاب أو تحرير الالتصاقات، بحسب السبب. لكن وجود ضغط عصبي أو مشكلة بنيوية تستدعي الجراحة قد يجعل العلاج غير الجراحي غير كافٍ.




